عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
136
نوادر المخطوطات
ومنهم : الفطيون وهو عامر بن عامر بن ثعلبة بن حارثة « 1 » ، وكان يهوديّا ، وكان عزيزا بيثرب ممتنعا ، وكان يعتذر النّساء قبل أزواجهنّ ، وكانت يثرب قد دانت له ؛ فلم تزل تلك حاله حتّى زوّجت أخت مالك بن العجلان بن زيد الخزرجي ثمّ القوقلى « 2 » ، وهو يومئذ شابّ ، فلما كان يوم جلائها وأجلست على منصّتها قامت على المنصّة ، فخرجت على نادى قومها كاشفة عن ساقها . فلما رآها مالك وثب فقال : أي عدوّة اللّه ، تخرجين على قومك كاشفة عن ساقيك ، سوأة لك ! فقالت : سوأة لك ! فالذي يراد بي أقبح ممّا صنعت . إنّه يذهب بي إلى غير زوجي فيصيبنى ! فارتاع مالك وقال : صدقت واللّه فهل فيك خير ؟ قالت : ينبغي أن يكون الخير عندك . فلما ذهب بها لبس مالك لبسة النّساء واشتمل على سيف صارم ، ودخل مع النساء فانكمى في داخل البيت ، فلما خرج النّساء وخلا الفطيون مع المرأة خرج عليه مالك فضربه بالسّيف حتّى برد ، وأخذ بيد أخته فخرج بها مع نسائها ، وتصايحت يهود ، وطلبوا مالكا ، فامتنع بقومه ، ثم خرج هاربا ومعه عدّة من الأوس والخزرج حتى قدموا على أبى جبيلة ملك غسّان ، فأعلموه غلبة يهود عليهم وفعلهم ، فقدم أبو جبيلة بيثرب واتّخذ
--> ( 1 ) قال ابن دريد في الاشتقاق 259 : « ومنهم الفطيون الملك وهو اسم عبراني أيضا . وكان الفطيون تملك بيثرب فقتله رجل من الأنصار قبل أن يسموا بهذا الاسم في الجاهلية الأولى » . وقد اتفقت النسختان هنا على أنه « عامر بن عامر » . وانظر جمهرة ابن حزم 373 . وفي حواشي الاشتقاق : « الفطيون واسمه عامر بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الحارث المحرق بن عمرو مزيقياء . قاله ابن الكلبي » . ( 2 ) ا : « النوفلي » ، صوابه من الشنقيطي . وقد عده ابن دريد في الاشتقاق 207 من رجال بنى قوقل ، قال : « ومنهم مالك بن العجلان سيد الأنصار في زمانه ، وهو قاتل الفطيون » .